يُعد موضوع تصريح السلاح في السعودية من الموضوعات التي تحظى باهتمام كبير، خصوصًا مع رغبة بعض المواطنين في معرفة الضوابط النظامية المتعلقة بامتلاك السلاح الناري الفردي أو حمله واستخدامه، وقد وضع نظام الأسلحة والذخائر السعودي ولائحته التنفيذية مجموعة من الشروط والإجراءات التي يجب الالتزام بها، بحيث لا يجوز شراء السلاح أو اقتناؤه أو حمله إلا وفق الترخيص النظامي المقرر.
وفي هذا الدليل نستعرض بصورة مبسطة ومفصلة شروط رخصة حمل واقتناء السلاح في السعودية، والفرق بين الحمل والاقتناء، والمدة النظامية للرخصة، والذخيرة، وحالات إلغاء الترخيص، والعقوبات المترتبة على المخالفات، مع الاعتماد على المصادر الحكومية والنظامية المنشورة رسميًا.
ما المقصود برخصة السلاح في السعودية؟
ينظم نظام الأسلحة والذخائر عمليات شراء وحيازة وحمل الأسلحة النارية الفردية وأسلحة الصيد والبنادق الهوائية وغيرها من الأنشطة المرتبطة بالأسلحة والذخائر.
ويقرر النظام أن شراء أو حمل أو اقتناء الأسلحة النارية الفردية وأسلحة الصيد لا يكون بصورة نظامية إلا وفق الترخيص والشروط المحددة في النظام واللائحة التنفيذية. كما أن رخصة الاقتناء لا تعني تلقائيًا السماح بحمل السلاح والتنقل به؛ فلكل نوع من الترخيص ضوابطه.
شروط تصريح حمل أو اقتناء السلاح الناري الفردي
وفق المادة 9/11 من اللائحة التنفيذية، تشمل شروط الحصول على رخصة حمل أو اقتناء الأسلحة النارية الفردية وأسلحة الصيد ما يلي:
- أن يكون طالب الرخصة سعودي الجنسية.
- ألا يقل عمر المتقدم عن 22 عامًا.
- أن يكون خاليًا من السوابق الجنائية.
- أن يكون خاليًا من القيود الأمنية التي تحول دون منحه الرخصة.
- ألا يكون مصابًا بعاهة أو مرض يعوقه عن استخدام السلاح.
- ألا يكون قد أُجري تعديل على مكونات السلاح المطلوب ترخيصه أو آلية عمله أو معلوماته.
- تعبئة النماذج الخاصة بطلب الترخيص.
وبالتالي فإن استيفاء شرط العمر وحده لا يكفي للحصول على الترخيص؛ إذ توجد متطلبات مرتبطة بالسجل الجنائي والأمني والحالة الصحية وسلامة السلاح من التعديلات المخالفة.
هل يشترط أن يكون المتقدم سعوديًا؟
نعم، بالنسبة إلى رخصة حمل أو اقتناء الأسلحة النارية الفردية وأسلحة الصيد، تنص اللائحة التنفيذية على أن يكون طالب الرخصة سعودي الجنسية.
وهذا يختلف عن بعض أنواع التراخيص الأخرى؛ فعلى سبيل المثال، توجد أحكام خاصة بالبندقية الهوائية تسمح في حالات معينة للسعودي أو المقيم بالتقدم، مع اختلاف شرط العمر بحسب صفة المتقدم.
الفرق بين حمل السلاح واقتنائه
من النقاط المهمة التي ينبغي الانتباه إليها أن الاقتناء ليس هو الحمل.
- رخصة الاقتناء:
- عرّفت اللائحة الاقتناء بأنه حيازة السلاح بموجب رخصة نظامية وحفظه في مكان آمن، ولا يجوز حمله والتنقل به إلا بعد موافقة الأمن العام وفق الضوابط النظامية.
- وتسمح اللائحة بمنح رخصة اقتناء لأكثر من سلاح ناري فردي، مع ضوابط محددة لكمية الذخيرة. وتنص على ألا تتجاوز الذخيرة المرخصة 100 طلقة لكل سلاح، إلا في حالات خاصة وبموافقة الوزير.
- رخصة الحمل:
- أما الحمل فيقصد به حمل السلاح والتنقل به في الأماكن المسموح بها فقط.
- وتنص اللائحة على أن رخصة الحمل تكون لسلاح ناري فردي واحد، ونوع السلاح المرخص بحمله هو المسدس الناري، وبكمية ذخيرة لا تتجاوز 100 طلقة، ما لم توجد حالة خاصة تستوجب موافقة الوزير.
وهذا يعني أن الشخص الذي يملك سلاحًا بموجب رخصة اقتناء لا ينبغي أن يفترض أن الترخيص يسمح له بحمله في الأماكن العامة أو التنقل به دون استيفاء الضوابط الخاصة بالحمل.
مدة صلاحية تصريح السلاح
- تحدد اللائحة مدة سريان رخص حمل واقتناء الأسلحة النارية الفردية وأسلحة الصيد والبنادق الهوائية بـ خمس سنوات، مع إمكانية التجديد وفق الشروط والإجراءات النظامية.
- وتشير اللائحة إلى ضرورة تقديم طلب التجديد خلال 90 يومًا قبل انتهاء الرخصة.
- لذلك من المهم عدم الانتظار حتى انتهاء الترخيص، بل متابعة موعد التجديد مسبقًا.
هل يمكن اقتناء أكثر من سلاح؟
نعم، تسمح اللائحة بمنح رخصة اقتناء لأكثر من سلاح ناري فردي وفق الضوابط المحددة.
لكن هذا يختلف عن رخصة الحمل؛ إذ لا يجوز منح رخصة حمل لأكثر من سلاح ناري فردي واحد كقاعدة عامة، إلا في حالات خاصة يقررها الوزير.
ماذا عن الذخيرة؟
الذخيرة تخضع هي الأخرى للترخيص والضوابط النظامية، ولا يعني امتلاك السلاح أن شراء أو حيازة أي كمية من الذخيرة مسموح بها دون قيود.
وبالنسبة لرخصة الاقتناء، تحدد اللائحة كمية الذخيرة بما لا يتجاوز 100 طلقة لكل سلاح، إلا إذا صدرت موافقة خاصة وفق ما تنص عليه اللائحة.
أما في رخصة الحمل، فتحدد الكمية كذلك بما لا يتجاوز 100 طلقة للسلاح الواحد كقاعدة عامة.
هل يجوز تعديل السلاح بعد ترخيصه؟
لا يجوز التعامل مع السلاح المرخص وكأنه قابل للتعديل بحرية.
ومن شروط الترخيص ألا يكون قد أُجري تعديل على مكونات السلاح أو آلية عمله أو معلوماته بما يخالف الضوابط المعتمدة. كما يحظر النظام إجراء تعديلات على آلية الأسلحة أو طرق تذخيرها بما يجعلها أشد خطورة.
ولهذا فإن إجراء تعديلات غير نظامية على السلاح قد يؤدي إلى مشكلات قانونية، فضلًا عن إمكانية فقدان شرط من شروط الترخيص.
ما الأماكن التي يحظر فيها حمل السلاح؟
- لا يعني الحصول على رخصة حمل أن السلاح يمكن حمله في جميع الأماكن والأوقات.
- وينص نظام الأسلحة والذخائر على أن الوزير يحدد الأماكن والأوقات التي يحظر فيها حمل السلاح المرخص بحمله.
- كما يقرر النظام عقوبة مالية على حمل السلاح المرخص في الأماكن أو الأوقات المحظورة.
- لذلك يجب على المرخص له معرفة القيود المطبقة على حمل السلاح وعدم الاكتفاء بمجرد وجود رخصة سارية.
ماذا يحدث إذا فقد صاحب السلاح سلاحه؟
- يلزم النظام صاحب السلاح الذي يفقد سلاحه أو يتعرض للتلف أن يبلغ الجهات المختصة وفق المدة المحددة نظامًا.
- كما تترتب عقوبات على الإهمال الذي يؤدي إلى فقد السلاح، وقد يترتب على ذلك الحرمان من الحصول على ترخيص جديد لمدة محددة وفق النظام.
حالات إلغاء رخصة السلاح
يمكن إلغاء رخصة حمل السلاح أو اقتنائه في عدة حالات، منها:
- مصادرة السلاح وذخيرته.
- فقدان المرخص له أحد شروط منح الرخصة.
- وفاة المرخص له أو فقد أهليته.
- مغادرة المقيم المرخص له المملكة مغادرة نهائية.
- وتوضح اللائحة إجراءات التعامل مع السلاح والذخيرة بعد إلغاء الترخيص، ومنها حالات التنازل لشخص آخر يستوفي شروط حمل واقتناء السلاح.
ماذا يحدث عند وفاة صاحب السلاح؟
- لا يعني وفاة صاحب الترخيص أن السلاح ينتقل تلقائيًا إلى أحد أفراد أسرته ويصبح استخدامه مشروعًا.
- وتنص اللائحة على إجراءات محددة للتعامل مع السلاح في حالة وفاة المرخص له، ويمكن للورثة أو وكيلهم الشرعي أو ولي القصر التنازل عن السلاح إلى أحد الورثة أو شخص آخر تنطبق عليه شروط حمل واقتناء السلاح.
- كما تحدد اللائحة مدة 90 يومًا للتصرف في الأسلحة والذخيرة في الحالات ذات الصلة بعد الإبلاغ بإلغاء الرخصة، مع إمكانية التمديد مرة واحدة إذا وجد مبرر تقبله الجهة المختصة.
عقوبات حيازة أو شراء السلاح دون ترخيص
شدد نظام الأسلحة والذخائر على المخالفات المتعلقة بالأسلحة:
- فعلى سبيل المثال، يعاقب شراء السلاح الناري الفردي أو الذخيرة دون ترخيص، وفق الحالات التي حددها النظام، بالحبس لمدة قد تصل إلى سنتين وغرامة قد تصل إلى 7,000 ريال أو بإحدى العقوبتين.
- كما يعاقب النظام حيازة السلاح الناري الفردي أو الذخيرة دون ترخيص بالحبس لمدة قد تصل إلى 18 شهرًا وغرامة قد تصل إلى 6,000 ريال أو بإحدى العقوبتين.
- أما الأسلحة الحربية، فتوجد بشأنها عقوبات أشد بكثير، وقد تصل في الحالات المنصوص عليها إلى السجن لمدة 15 سنة وغرامة تصل إلى 150 ألف ريال أو إحدى العقوبتين.
هل يسمح النظام بترخيص أكثر من نوع من الأسلحة؟
النظام يميز بين أنواع مختلفة من الأسلحة، ومنها:
- الأسلحة النارية الفردية.
- أسلحة الصيد.
- أسلحة التمرين.
- البنادق الهوائية.
- الأسلحة الأثرية.
- الأسلحة الحربية.
- ولكل نوع شروط وإجراءات مختلفة، ولذلك لا ينبغي تعميم شروط رخصة المسدس مثلًا على البنادق الهوائية أو الأسلحة الأثرية.
كما أن النظام يحظر على غير الجهات الحكومية المختصة صنع الأسلحة الحربية أو حيازتها أو تداولها أو استيرادها، وفق الحالات المحددة نظامًا.
هل المقيم يستطيع الحصول على تصريح سلاح ناري فردي؟
- الأصل في شروط رخصة حمل أو اقتناء الأسلحة النارية الفردية وأسلحة الصيد أن يكون المتقدم سعودي الجنسية.
- لكن نظام الأسلحة والذخائر يتضمن حكمًا خاصًا يجيز للوزير، لاعتبارات خاصة، الترخيص بشراء سلاح ناري فردي وحمله واقتنائه لشخص يقيم في المملكة. كما توجد أحكام خاصة بالدبلوماسيين والوفود الرسمية.
لذلك لا ينبغي اعتبار إقامة الشخص في السعودية وحدها سببًا كافيًا للحصول على الرخصة؛ فالحالات الاستثنائية تخضع لضوابط وترخيص الجهة المختصة.
هل توجد دورة تدريبية للحصول على الترخيص؟
تتضمن التعديلات المنشورة على اللائحة التنفيذية اشتراط الحصول على الدورة التدريبية اللازمة للمتقدمين لأول مرة بطلب الحصول على رخصة حمل أو اقتناء الأسلحة، مع استثناءات محددة لمن سبق لهم الحصول على الدورات المطلوبة وفق الضوابط، وارتباط تطبيق الشرط بجاهزية نشاط التدريب وإطلاقه وفق ما ورد في التعديل.
ومن المهم هنا التمييز بين الشروط النظامية العامة وبين الإجراءات التشغيلية التي تحددها الجهة المختصة عند استقبال الطلبات.
ما الجهة المسؤولة عن تنظيم تراخيص الأسلحة؟
يشير نظام الأسلحة والذخائر إلى أن وزارة الداخلية هي الجهة المختصة، وتظهر في اللائحة والإجراءات المنشورة اختصاصات الإدارة العامة للأسلحة والمتفجرات والأمن العام في دراسة وتنظيم عدد من إجراءات الترخيص.
وبالتالي فإن المعلومات المتداولة في المواقع غير الرسمية ينبغي مقارنتها دائمًا بما تنشره الجهات الحكومية أو بما يرد في النظام واللائحة التنفيذية.
أهم الأخطاء التي يجب تجنبها
من أكثر الأمور التي قد تسبب مخالفة نظامية:
- شراء سلاح أو ذخيرة دون الترخيص اللازم.
- حمل السلاح في مكان أو وقت محظور.
- السماح لشخص آخر باستخدام السلاح المرخص لصاحبه.
- إجراء تعديلات غير نظامية على السلاح.
- إهمال الإبلاغ عن فقد السلاح أو تلفه.
- ترك الرخصة تنتهي دون اتخاذ إجراءات التجديد.
- افتراض أن رخصة الاقتناء تعني تلقائيًا السماح بالحمل والتنقل بالسلاح.
- الاحتفاظ بالسلاح بطريقة لا تتوافق مع متطلبات السلامة أو الضوابط النظامية.
- وقد نص النظام صراحة على عدد من العقوبات لهذه المخالفات.
